الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
316
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وبعبارة أخرى : قد يكون الظاهر للخلق تمام ما هو في الواقع من وجود العلل وفقد الموانع ، وقد يظهر لمصلحة بعضها ويخفى وجود المانع منها أو تعلقه على شيء كالدعاء ، أو صلة الرحم مثلا ، وهذا الإخفاء يكون لمصلحة إلزام العباد بالدعاء ، والعمل نظير ما ورد ، أنه تعالى أخفى أولياءه في الخلق ، لئلا يهان أحد ، وأخفى ليلة القدر في الليالي أو الليالي المخصصة ، لئلا يقتصر على ليلة واحدة في العبادة كما لا يخفى . علم أن الالتزام بالبداء يوجب تعظيمه تعالى ، لأن البداء يوجب خوفا وقلقا في العباد من حيث إنهم لا يعلمون ما ذا يبدو لهم في عواقبهم بالنسبة إلى الخير والشر ، وقبول الأعمال وعدمه وهكذا فلا محالة يخافون منه تعالى ، ويقومون مقام التعظيم والعبودية له تعالى ، وسيجئ بعض المصالح الأخرى له عن المجلسي قدّس سرّه . ثم إنه نقل قدّس سرّه عن السيد الداماد قدّس سرّه كلاما في البداء لا بأس بذكره توضيحا له ، قال قدّس سرّه : " البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الأمر التشريعي والأحكام التكليفيّة نسخ فهو في الأمر التكويني والمكوّنات الزمانية بداء ، فالنسخ كأنه بداء تشريعي والبداء كأنه نسخ تكويني ولا بداء في القضاء . أقول : كما مرّ بيانه ، ولا بالنسبة إلى جانب القدس الحق ، ( أقول : وقد تقدم بيانه ) والفارقات المحضة من الملائكة القدسية وفي متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القارّ والثبات البات ودعاء علم الوجود كله ، وإنما البداء في القدر وفي امتداد الزمان الذي هو أفق التقضّي والتجدّد ، وظرف التدريج والتعاقب وبالنسبة إلى الكائنات الزمانية ومن في عالم الزمان والمكان وإقليم المادة والطبيعة ، وكما أن حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي وانقطاع استمراره لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ انبتات استمرار لأمر التكويني وانتهاء اتصال الإفاضة ومرجعه إلى تحديد زمان الكون وتخصيص وقت الإفاضة ، لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه وبطلانه في حدّ حصوله ، انتهى .